محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

301

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

في الأزل - على أن يكون الأزل قيدا للاتّصاف - ليلزم جواز أزليّة الحادث . ولا خفاء في أنّ المحال جواز أزليّة الحادث بمعنى إمكان أن يوجد في الأزل لا أزليّة جوازه ، بمعنى أن يمكن في الأزل وجوده في الجملة . وهذا كما يقال : إنّ قابليّة الإله لإيجاد العالم متحقّقة في الأزل ، بخلاف قابليّته تعالى لإيجاد العالم في الأزل أي يمكن في الأزل أن يوجده ، ولا يمكن أن يوجده في الأزل ، ومعنى الكلام أن يعتبر الحادث بشرط الحدوث ، وإلّا فلا خفاء في إمكان وجوده في الأزل . الرابع : أنّه لو جاز اتّصافه بالحادث لزم عدم خلوّه عن الحادث ، فيكون حادثا ؛ لما سبق من أنّ كلّ ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث . أمّا الملازمة ، فلوجهين : أحدهما : أنّ المتّصف بالحادث لا يخلو عنه وعن ضدّه ، وضدّ الحادث حادث ؛ لأنّه ينقطع عن الحادث ، ولا شيء من القديم كذلك ؛ لما تقرّر من أنّ ما ثبت قدمه امتنع عدمه . وثانيهما : أنّه « 1 » لا يخلو عنه وعن قابليّته وهي حادثة ؛ لما مرّ من أنّ أزليّة القابليّة تستلزم جواز أزليّة قابليّة المقبول ، فيلزم جواز أزليّة الحادث ، وهو محال . وكلا الوجهين ضعيف : أمّا الأوّل ، فلأنّه إن أريد بالضدّ ما هو المتعارف ، فلا نسلّم أنّ لكلّ صفة ضدّا ، وأنّ الموصوف لا يخلو عن الضدّين ، وإن أريد مجرّد ما ينافيه وجوديّا كان أو عدميّا حتّى أنّ عدم كلّ شيء ضدّ له ويستحيل الخلوّ عنهما ، فلا نسلّم أنّ ضدّ الحادث حادث ؛ فإنّ القدم والحدوث إن جعلا من صفات الموجود خاصّة ، فعدم الحادث قبل وجوده ليس بقديم ولا حادث ، وإن أطلقا على المعدوم أيضا باعتبار كونه غير مسبوق بالوجود ، أو مسبوقا به ، فهو قديم ، وامتناع زوال القديم إنّما هو في

--> ( 1 ) . أي المتّصف بالحادث .